السبت، 26 مارس 2011

إقرأيني

إقـرأينـــي في خطاب
شعر / مختار محرم

إجمعي في الليل تيهي *** واسكبي دمعاً عليه
وخذي شوقي وحزني *** وأسى عمري خذيه
من بقايا ذكرياتي *** نبض قلبي لملميه
واصنعي منه حريقاً *** من لهيبي أشعليه
وإذا جاء خطابي *** فأنا مايحتويه
إنني أكتب نفسي *** في خطابي فاقرئيه
فيه روح من رضاها *** غسل الدهر يديه
فيه قلب يتمنى *** منك ألا تهجريه
وعلى دربك يحبو *** راجيا أن تسمعيه
يتمنى منك يوما *** واحدا أن تقبليه
فيه إنسان ضعيف *** واهن ( لاتتركيه )
فيه بوحي وبياني *** فيه صمتي أنطقيه
فيه إنسان تمنى *** موته لاتقتليه
هاأنا في كل سطر *** منه كي لا تهمليه
ألمٌ يسكن قلبي *** وأنا أسكن فيه
ودموعٌ تحتويني *** وبكائي أحتويه
تائه أتبع ظلا *** قد تعودت عليه
من جحيم الحب أبدو *** هاربا أمضي إليه
قدري أن أتأسَّى *** بأسى صار شبيهي
وأنادي ذكريات *** تملأ الكون بتيهي
مبحر وحدي وزادي *** أملٌ لا أرتجيه
أين أمضي وأنيسي *** كأس تيه أحتسيه
تائه الدرب كطفل *** هارب من أبويه
وجراحي تحجب النو **** ر بليلٍ أصطليه
وعلى وديان خدي *** أصبح الدمع بديهي
كل ذنبي أن خوفي *** خائفٌ أن أعتريه
أنني أملك قلباً *** قدرٌ أن تسكنيه
أنني أرجع أرجو *** منك عفواً أعلنيه
ها أنا عدت أسيرا *** راجيا أن تطلقيه
طائر الشعر سفيري *** ورسولي أكرميه
حبره فيض دموعي *** ودمي لاتسفكيه
وبقايا من غرامٍ *** أتمنى أن تريه
فتشي بين حروفي *** كلها كي تجديه
فإذا لم تقبليني **** حاولي أن تقبليه
وإذا قررت قتلي *** بعد موتي مزقيه

جنازة ميلاد

جنازة ميلاد..


د. مختار محرم
ثلجٌ ونـار
ومغارةٌ فيها توارى
ألف غار
و عجائزٌ يحكين للدنيا
لأطفالٍ صغار
عن موسم قد كان في أيامنا
يدعى نهار
ومواكبٌ تمضي تزف جموعها
بالدمع جثمان انتصار
وأرى على تلك الجموع
كآبةً
وأرى ملامح ذلةٍ
قسمات بؤسٍ وانكسار
وأرى غريباً
وجهه للناس مألوفٌ
فيبعث فيَّ مرآه احتقار
يبني هنا
ما بين أجدادي
وأحفادي
جدار
ويبث في أعمارنا
أنباء ميلاد احتضار
***
سقطت قلاع النور
من طول الليالي
والحصار
عزل الزمان
عن العروش هنا
حماة الأبرياء
ومضى ملوك الحق
واستولى على الدنيا
عبيدٌ أدعياء
ساد الظلام
فآثر الفجر الوليد الانتحار
بؤساً لقومٍ
ساد فيهم أشقياء
***
في الأفق يبدو
جيش أبرهةٍ
تسانده أبابيل السماء
بمعاول الكفر البغيض
يهد كعبتنا
وينبش في قبورالأنبياء
تمضي جحافله
يرفرف فوقها
علم اليهود
وجنوده ..
إن جاز يوماً
أن نسميهم جنود
كأسٌ .. وغانيةٌ
وعود..
أشلاؤنا تبكي..
تغني..
هاهي انطفأت ليالينا
ونحمل بين أضلعنا
قلوباً لاتثار
ما عاد حتى
للشعارات الكبيرة
والأماني والوعود
أدنى وجود..
***
ثلج ونار
وعلى المشارف


جيش أبرهة الضئيل
يغتال في
تاريخنا المجد القتيل
يمضي
وينشر في أراضينا المجازر
والخرائب والدمار
وأمامه كلبٌ ذليل
يرنو إلينا ساخراً
فقد استطاع اليوم ما لم
يستطع إنجازه
بالأمس فيل
إذ هد كعبتنا
ودمر في مرابع حينا
بنيان جيل
لا تسألوا كيف استطاع
فكلنا
شخصٌ جبانٌ خائفٌ
أو خائنٌ وغدٌ عميل
أحلامنا
تستقبل الغازي لنا
بعد انتظار
طوعاً تقبله
وتهدي رأسه
إكليل غار
***
ويسير جيش الغاصبين
على أراضينا
فنسمع في الفضاء
مرثاة كعبتنا التي
صارت كــسلوانا هباء
من دربه قد فر خوفا
كل أرباب المراعي
والديار
كان الفرار قرار أصحاب القرار
فتناثرت كل القلوب
على الدروب
وأصبح الذل الخيار
والأرض صارت دوحةً
مجروحة الأغصان
عقتها الثمار
يبكي على
أفيائها الثكلى هزار
فأهيم وحدي تائهاً
في ظلمة الأوهام
أبحث عن نهار
يقتات جرح القلب
من عجزٍ ويأسٍ
وانكسار
ماذا تخبئ
ياغدي خلف الستار
***
ثلجٌ ونار
ومغارةٌ
فيها توارى ألف غار
ومواكبٌ تمضي
تعيد إلى جراح الأرض


جثمان النهار